محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٦٢ - الخطبة الأولى
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
أوصيكم عباد الله ونفسي القاصرة الغافلة بتقوى الله، والاستغناء به عمَّن سواه، والانصراف بالهمّ والحاجات والآمال إليه عمن عداه، فلن يجد أحدنا من يضع عنده حاجته أكرم من الله، أو أرحم، أو أغنى. وكلُّ غني مقصودٍ للحاجات محتاجٌ إلى الله، ولا يجد أحدٌ غناه إلا منه. فكيف بالعبد من عبيد الله يقصد المحتاجين بحاجته وبابُ الغني المطلق مفتوح لداعيه، وعطاؤه مبذول لراجيه كلَّ الليل وكل النهار؟! إذا أردت أن ترفع يدك إلى كريم فلا ترفعها إلا إلى الله، لا تمد يدك إلى إلا الله لأنه أكرم كريم.
اللهم أغننا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمَّن سواك، واكفنا أن نطرقَ غير بابك، وأن نلجأ إلى من سواك، ونؤمل غير كرمك يا أكرم الأكرمين.
اللهم اغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم كُفَّ النار عن وجوهنا جميعاً، وأقر أعيننا ببشرى الجنة والرضوان يا كريم يا رحيم، وصلّ اللهم على محمد وآله الطاهرين.
أما بعد أيها المؤمنون والمؤمنات من أهل طاعة الله فإلى مائدة من الكتاب والسنة المرويَّة في مواصلة للحديث في موضوع الفتنة:
" (من خطبة أمير المؤمنين عليه السّلام بعد مقتل عثمان) ألا وإنّ بليّتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث الله نبيّه صلّى الله عليه وآله، والّذي بعثه بالحقّ لتُبَلبَلُنَّ بلبلة، ولتُغَربلُنّ غربلة ...