محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣٣ - الخطبة الأولى
ويقول الحديث عن الصادق عليه السلام" (في قوله تعالى: فكيف إذا جئنا من كلّ أمّة بشهيد ...): نزلت في أمّة محمّد صلّى الله عليه وآله خاصّة في كلّ قرن منهم إمام منّا شاهد عليهم، ومحمّد شاهد علينا" ٧.
الإمام في زمنه شاهد على كلّ الأمّة، ونقول هنا كذلك بأن قوى الإمام البشرية العاديّة لا يمكن أن تؤهّله إلى الشهادة على أعمال الأمّة كل الأمّة وإن كان على قيد الحياة، فلا بد هنا من عناية خاصة، ورحمة إلهية، ومضافة تدخل غيبي من الله سبحانه وتعالى يعطي الإراءة الصادقة الأمينة للإمام عليه السلام ليشهد علي أعمال العباد.
" ومحمد شاهد علينا" شهادة الرسول صلى الله عليه وآله على الأئمة عليهم السلام في كل قرن لابد أن تكون بعد وفاة، ولا فرق في قدرة الله عز وجل أن يزوّد الشاهد بما يؤهله للشهادة في حياة أو بعد ممات.
" عن محمّد بن مسلم وزرارة قالا: سألنا أبا عبدالله عليه السّلام عن الأعمال تعرض على رسول الله صلّى الله عليه وآله؟
قال: ما فيه شكٌ، ثمَّ تلا هذه الآية: وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ قال: إنّ لله شهداء في أرضه" ٨.
أنتم تجدون كلمة العرض، ولم يأت في هذه الأحاديث أن الرسول صلى الله عليه وآله يعلم بما يشهد عن غير عرض وتدخل غيبي خاص، والعرض يحتاج إلى معروض وعارض ومعروض عليه، ومن يَعرِض على رسول الله صلى الله عليه وآله إلا الله أو ملك وظّفه الله سبحانه وتعالى لهذه الوظيفة؟!