محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١١٦ - الخطبة الأولى
الحديث عن علي عليه السلام:" من قصّر في العمل ابتلى بالهمّ" ١٠.
وهذه النتيجة صادقة في الدنيا، صادقة في الآخرة. فإن أي تكاسل عن العمل والإنتاج ليس له من عاقبة هنا في الدنيا إلا الحسرة والأسف على مستوى طلب الرزق، أو على مستوى طلب العلم، أو على مستوى طلب أي خير. أما همّ الآخرة فذلك ما لا يقدّر، وما لا يدركه عقل، وما لا يتصوّره المتصورون. ونتيجة التقصير في الطاعة لله عز وجل في هذه الحياة نتيجة حتميّة تتمثّل في همٍّ قاتل، وحسرة غائرة.
عرض الأعمال على الله سبحانه: لا نعيش على هذه الأرض بلا رقيب، رقابة الله تلاحقنا ليل نهار، وإننا في كل لحظة في علم الله الذي لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء.
وَ سَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ ١١.
عجباه أنّ الموظّف في دائرة حكومية أو في مؤسسة أهلية يشتغل باله طوال ساعات عمله برقابة من يراقبه في العمل، وجزاءُ تقصيره لو سُجّل عليه تقصير أن يُنقص من راتبه أو أن يُفصل من هذه الوظيفة، بينما نتصرّف كما نشاء، ونخالف الله عزّ وجلّ في كل وقت مستخفّين برقابة الله سبحانه وتعالى، أو أننا نعيش في غفلة وسبات عن رقابته.
كيف تغفل قلوبنا عن رقابة الله عزّ وجل وهي به قائمة، فهي موجودة بمن؟ هي موجودة بالله عز وجل، وكيف ينسى الفكر رقابة الله عز وجلّ ولا وجود له إلا به؟! وكيف تمتد يد إلى حرام أو تسعى رجل إلى حرام وهي لا تقوى على شيء من ذلك إلا بما لله عز وجل من مدد لها؟!