جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٩٩
إلى أن يقول: فاستمرّ القرآن الكريم على هذا الاحتفال العظيم بين المسلمين جيلاً بعد جيل، ترى له في كلّ آنٍ أُلوفاً مؤلَّفةً من المصاحف وأُلوفاً من الحفّاظ، ولا تزال المصاحف يُنسَخ بعضها على بعض، والمسلمون يقرأ بعضُهم على بعضٍ ويسمع بعضهم من بعض.
تكون أُلوفُ المصاحف رقيبةً على الحفّاظ، وأُلوف الحفّاظ رقباء على المصاحف، وتكون الأُلوف من كِلا القسمين رقيبةً على المتجدّد منهما، نقول: الأُلوف، ولكنّها مئات الأُلوف، فلم يتّفق لأمرٍ تاريخيّ من التواتر وبداهة البقاء مثل ما اتّفق للقرآن الكريم، كما وعد الله جلّت آلاؤه بقوله في سورة الحِجْر: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [١٩٥].
وقال أيضاً: ومن أجل تواتر القران الكريم بين عامّة المسلمين جيلاً بعد جيل استمرت مادته وصورته وقراءته المتداولة على نحوٍ واحد، فلم يؤثر شيئاً على مادته وصورته ما يروى عن بعض الناس من الخلاف في قراءته من القرّاء السبع المعروفين وغيرهم، فلم تسيطر على صورته قراءة احدهم اتّباعاً له ولو في بعض النسخ، ولم يسيطر عليه ما روي من كثرة القراءات المخالفة له مما انتشرت روايته في الكتب كجامع البخاري ومستدرك الحاكم [١٩٦].
وقال أيضاً: إذاً فلا يحسن أن يعدل في القراءة عمّا هو المتداول في الرسم والمعمول
[١٩٥] آلاء الرحمان للشيخ البلاغي ١: ١٧ ـ ١٨ الفصل الثاني في جمعه في مصحف.
[١٩٦] انظر على سبيل المثال كنز العمال ٢ : ٤٩، الفصل الخامس، الفرع الأول: في القراءات السبعة.