جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٠٤
فقام ابن الكوّاء، فقال: يا أمير المؤمنين فما كان ينزل عليه وأنت غائب عنه؟ قال:كان يحفظ عَلَيّ رسول الله ما كان ينزل عليه من القرآن وأنا عنه غائب حتّى أقدم عليه فيُقْرِئُنيه ويقول لي: يا عليّ أنزل الله بعدك كذا وكذا، وتأويله كذا وكذا، فيعلّمني تأويله وتنزيله» [١٠٤٦].
لقد علّم رسول الله n الإمام A شأن نزول الآيات، فِيمَ نزلت؟ وأين نزلت؟ وما تفسيرها وتأويلها؟ لأنه خليفته، وعليه أن يعرف خفايا الأمور وروح الأحكام، وهذا ما أعطاء الله إياه، وهو يعلن استعداده أن يعطيها للنّاس متى احتاجوا إليها.
كما أنّه n أمر النّاس بالرجوع إليه دلالة على لياقته وأفضليته على الآخرين، وأنّ القرآن على ارتباط بالعترة حتى يوم القيامة، وإنّ كون الإمام علي أبا العترة يؤكّد بأنّه A الأَوْلى بجمع القرآن من غيره، ولهذا جعل المصحف مُدَّخَرا عنده ـ مع ما ورثه من علوم وصحف أخرى من الأنبياء والمرسلين b قبله ـ لأنه A وصيّ رسول الله n، ونجيّه، وحبيبه، بل نفسه حسب دلالة آية المباهلة، وإذا أردت أن تعرف منزلة أمير المؤمنين A في القرآن وعند رسول الله، فاقرأْ هذا النصّ:
قال عبد الله بن مسعود: «تمارينا في سورة من القرآن، فقلنا: خَمْسٌ وثلاثون أوستّ وثلاثون آية، قال: فانطلقنا إلى رسول الله فوجدنا عليّا
[١٠٤٦] أمالي الطوسي: ٥٢٣/١١٥٨، وانظر كتاب سليم: ٣٣١ /ح ٣١ عن سليم بن قيس عن أميرالمؤمنين وفيه: يحفظ علي ما غبت عنه