جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٨٣
شَيْءٍ﴾، وقال: ﴿تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ ﴾ [١٦٧].
وعليه، فالاختلاف ليس من القرآن نفسه، إذ أنّ القرآن واحد نزل من عند الواحد، لكنّ الاختلاف يجيء من قبل الرواة، فهذا يقرأه بكذا وذاك يقرأه بشكل آخر يغيّر معناه.
وإنّ تعدّد القراءات لم تكن على عهد رسول الله n وقد حدثت بعد أعوام من عهد التنزيل، وبذلك يكون المقصود من الحرف في جملة: «على سبعة أحرف» إشارةً إلى التأويل والأطراف والجوانب والوجوه الموجودة في القرآن المجيد، لا القراءات.
أي: وجود جوانب متعدّدة للنصّ الواحد يمكن فهم ظاهرها طبقه، لكنّ معرفة كُنْه تلك الأُمور لا يتأتّى إلّا للمعصومين، لأنّهم الراسخون في العلم الّذين قال سبحانه عنهم: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [١٦٨]، وهم أهل بيت الرسالة فقط، كما هو نصّ حديث الثقلين المتواتر عند الفريقين.
فلا تجوز القراءة بالشاذّ، إذ إنّ أئمّة أهل البيت أكّدوا لزوم القراءة بما يقرأ به الناس وترك الشاذّ النادر، وهذا ما أكّده غالب فقهاء مدرستهم أيضاً.
وعليه، فقد اتّضح لك بأنّ غير المعصوم لا يمكنه فهم عمق القرآن وكنهه، أما ظاهره فيفهمه غالب الناس، وأنّ مسألة الأحرف السبعة قد استُغلّت من قبل الخلفاء
[١٦٧] نهج البلاغة ١: ٥١ / ١٧ من كلامٍ له في صفة مَن يتصدّى للحكم بين الأُمّة وليس لذلك أهل.
[١٦٨] سورة النساء: ٨٣.