جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٨٦
والحقّ أنّهما سورتان، إلّا أنّهم لم يكتبوا البسملة بينهما لِما رواه أبو الشيخ وابن مردويه، عن ابن عبّاس، عن عليٍّ، من أنّ البسملة أمان، وبراءة نزلت بالسيف. ومثله عن محمّد بن الحنفية وسفيان بن عيينة، ومرجع ذلك إلى أنّها لم تنزل في هذه السورة كأخواتها ِلما ذكر [٣٨٨].
وقال القشيري: والصحيح أنّ التسمية لم تكتَب؛ لأنّ جبريل ما نزل بها في هذه السورة [٣٨٩].
وعليه، فلا يصحّ ظنّ عثمان بأنّها من الأنفال لتشابه قصّتيهما، وقوله: «فمن أجل ذلك قرنتُ بينهما ولم أكتب بينهما سطر (بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ)» [٣٩٠]، لأنّ الأمر لا يعود إليه، بل يعود إلى ربّ العزّة والجلالة وإلى رسوله الأمين، اللَّذَيْنِ لم يأتيا به، وإلى عدم قراءة المسلمين بالبسملة في سورة براءة خاصّة وفق ما علّمهم رسول الله n عن الله في القراءة.
فتأرجح الصحابة صعب التصديق، ليس فقط بسبب اختلاف مضمون السورتين اختلافاً تامّاً، ونشوئهما في فترتين متباعدتين وحسب بل أيضاً بسبب بروز الآية الأولى من السورة التاسعة بوضوح كبداية لمقطع جديد[٣٩١].
[٣٨٨] روح المعاني ١٠: ٤١.
[٣٨٩] تفسير القرطبي ٨: ٦٣، البرهان في علوم القرآن ١: ٢٦٣ النوع الرابع عشر (معرفة تقسيمه وترتيب السور والآيات وعددها).
[٣٩٠] سنن الترمذي ٥: ٢٧٢ / ٣٠٨٦ باب ومن سورة التوبة، الأحاديث المختارة ١: ٤٩٤ / ٣٦٥.
[٣٩١] اُنظر تاريخ القرآن لنولدكه بتصحيح شفالي ٢ : ٣١٠.