جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٤٤
يرشدنا إلى وجود كتاب الله بين أيدي المسلمين وهو معروف عندهم، فإذا كان كذلك، فلا داعي لإعادة كتابته من جديد، أو التثبّت من آياته بشاهدين حسبما يقولون! لأنّه قد جمع بشاهدين معصومين.
أجل، إنّ هذه الفترة من تاريخ الاسلام تحمل في طيّاتها بعض الأمور التاريخية المهمّة وهي جديرة بالدراسة، كما أنّ مسألة جمع الإمام أمير المؤمنين عليّ A للقرآن ترتبط بشكل وآخر بمسألة الخلافة والبيعة لأبي بكر وعدمها، ولا يمكن تفكيك إحداهما عن الأُخرى، ولذلك يكون جلوس الإمام في بيته بعد وفاة رسول الله لكتابة المصحف له معناه الخاص.
وعليه نقول: بأنّ الجمع الأوّليّ للقرآن كان على عهد رسول الله n من خلال كَتَبَة الوحي، وأنّه n أشرف على ترتيب آياته وكتابته، وبتنسيق مع جبرئيل الأمين، وأن رسول الله لم يرتض تبعثر آيات كتاب ربّه النازلة عليه نجوماً، وذهاب جهود دعوته هباء، فأراد الحفاظ على كتاب ربّه بالحفظ في الصدور والتدوين والكتابة في السطور، فقرأ بتلك السور والآيات في صلاته ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ﴾، وأقرأهم آياته وسوره، وعيَّن رجالاً منهم يُقرِئون النّاس القرآن، ثمّ سمح بعد ذلك للصحابة بتدوين المقرّر في اللقاء الثنائي في مصاحف، فكان سهمهم من كل عام عدة سور، لأن الله سبحانه قد قسم نزول كتابه خلال ٢٣ عاماً، وقد كان جَمعٌ من الصحابة يكتبونه، وكان الإمام أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب A رئيسهم وعميدهم