جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٠
القرآن، هي التي دعتتنا للقول بوجود اصابع أموية في بثّ أمثال هذه الأفكار بين المسلمين، وبالتالي تهويل أمر جمع عثمان بن عفّان ـ شيخ بني أُميّة ـ للقرآن والرسم العثماني أكثر ممّا يلزم.
لقد تجاوز التشكيك في جمع رسول الله للقران مداه حتى جرّأ بعض المستشرقين أمثال آلفونس مينكانا (١٨٨١ ـ ١٩٣٧ م) ونولدكه على انكار جمع القرآن على عهد الشيخين أيضاً بدعوى أنّ أخبارها لم تسبق ابن سعد (ت ٢٢٩ هـ)، كما لم يأت اسم ابي بكر وعمر ضمن الجامعين للقرآن على عهد رسول الله في طبقات ابن سعد، في حين جاء ذكر أسماء غيرهما من الصحابة، وأن مجئ خبر جمع القرآن على عهد عثمان في صحيح البخاري ليس له قيمة علمية، لأنه جاء في كتاب متأخّر مات صاحبه بعد ربع قرن من وفاة ابن سعد [١١٦].
فمما قاله نولدكه بهذا الصدد: إلّا أنّه بالإمكان الآن إيضاح تناقض آخر ملفت مع النظرة السائدة. فثمّة عدد غير قليل من الروايات التي تذكر بهدوء، ودونما أثر دفاعيّ ضدّ أراء مختلفة، سلسلة كاملة من الأشخاص بأسمائهم، كانو قد جمعوا القرآن في أيّام النبيّ. يخصّص ابن سعد لهذا الموضوع فصلاً كاملاً، مع أنّه في مواضع أخرى من عمله يعتبر الخلفاء الأوّلين أوّل من نظّم النسخ القرآنية وجمعها. في هذه الظروف لا يمكن الشكّ بأنّ هذه الروايات تقدِّم تفسيراً خاصّاً لموضوعنا. ففي الواقع، لا تشير الجملة المستعملة في هذه التقاليد، «جمع القرآن» إلى جمع نصوص الوحي في كتاب،
[١١٦] خاورشناسان وجمع وتدوين قرآن كريم: ٩٢ (كتاب فارسي).