جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٠٧
ظاهره وباطنه غير الأوصياء» [٦٢٥].
وهذه النصوص تشير إلى أنّ جمع القرآن «كما اُنزل كاملاً» كان بيد وصي النبي محمّد: علي بن أبي طالب وأولاده المعصومين بعده لا غير.
وفي خبر أبي رافع: أنّ النبيّ n قال في مرضه الّذي تُوفّي فيه لعلي: «يا علي، هذا كتاب الله خذه إليك». فجمَعه عليٌّ في ثوب، فمضى به إلى منزله، فلمّا قُبض النبيّ جلس عليٌّ فألّفه كما أنزله الله، وكان به عالماً [٦٢٦].
وفي (بصائر الدرجات)، أن الامام الصادق أخرج المصحف الّذي كتبه عليٌّ A وقال: «أخرَجه عليٌّ A إلى النّاس حيث فرغ منه وكتبه، فقال لهم: هذا كتاب الله كما أنزل الله على محمّد، وقد جمعتُه بين اللّوحَين» [٦٢٧].
وفي هذه الاخبار إشارة إلى أنّ الإمام جمع القرآن المنزَل تارة على انفراد وأخرى مع تفسيره، لأنّه «كان بما أنزل الله على رسوله عالماً» تفسيراً وتأليفاً، وأن تأليفه جاء مقروناً بأسباب نزوله، وفيم نزل؟ وقد بيّن الإمام في مصحفه الآيات المكية والمدنية، والناسخ والمنسوخ فيها، ولم يستطع أحد أن يدّعي أن عنده جميع القرآن كله ظاهره وباطنه غير الأوصياء.
وبهذا فقد عرفت أنّ جمع القرآن من قبل الامام لم يكن خاضعاً لرأيه بل كان
[٦٢٥] الكافي ١: ٢٢٨ / ح ٢، ليس معنى:«جميع القرآن كلّه ظاهره وباطنه غير الأوصياء» هو القرآن النازل المركّب من كلماتٍ وحروف، وإنّما الظاهر والباطن يعود إلى المفسر.
[٦٢٦] مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب ١: ٣١٩.
[٦٢٧] بصائر الدرجات: ٢١٣ / ح ٣.