جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٧
الصحائف والألواح؟![٥٥]
ومن الروايات الصحيحة في هذا الباب: رواية ابن سنان، عن أبي عبد الله A، الواردة في كيفية صلح الحديبيّة الطويلة، وفيها:
فدعا رسول الله بالكتب، ودعا أمير المؤمنين وقال له: «اُكتب». فكتب أمير المؤمنين: «بسم الله الرحمن الرحيم»، فقال سهيل بن عمرو: لا نعرف (الرحمن)، اُكتب كما كان يكتب آباؤك: باسمك اللّهم.
فقال رسول الله n: «اُكتب: باسمك اللّهم، فإنّه اسمٌ من أسماء الله». ثمّ كتب: «هذا ما تقاضى عليه محمّدٌ رسول الله والملأ من قريش».
فقال سهيل بن عمرو: لو علمنا أنّك رسول الله ما حاربناك، اُكتب: هذا ما تقاضى عليه محمّد بن عبد الله، أتأنف من نسبك يا محمّد؟!
فقال رسول الله n: «أنا رسول الله وإن لم تُقِرُّوا»، ثم قال: «اُمحُ ـ يا عليُّ ـ واكتب: محمّد بن عبد الله»، فقال أمير المؤمنين: «ما أمحو اسمك من النبوّة أبداً[٥٦]»، فمحاه رسول الله بيده، ثم كتب n: «هذا ما
[٥٥] بحار الأنوار ١٦: ١٣٤ من بيان للمجلسيّ في ذيل الحديث ٧٢.
[٥٦] إن طلب رسول الله لم يكن مولوياً بل إرشادياً، ومعنى كلام الإمام A أن يدي لا تطيق فعل ذلك إذ لا يمكنني أن أمحو اسم النبوة عنك أبدا فليكن ذلك منك، فمحاه رسول الله بيده.
وهذا الشعور الديني لم يختص بالإمام فقط بل هو شعور لجميع المسلمين، ففي المغازي للواقدي ١ : ٦١١ عن واقد بن عمرو قال حدثني من نظر إلى أسيد بن حضير وسعد بن عبادة أخذا بيد الكاتب [وهو أمير المؤمنين علي] فأمسكاها وقالا: لا نكتب إلا محمّد رسول الله وإلا فالسيف بيننا: علام نعطى الدنية في ديننا؟ فجعل رسول الله يخفضهم ويومي إليهم أسكتوا
فلو كان الأمر مولوياً فلم يخفضهم الرسول ويومي إليهم أسكتوا.
وقد يكون علي A امتنع على سهيل بن عمرو ذلك لا على النبي، ويؤيده ما جاء في خصائص أمير المؤمنين للنسائي: ١٤٩ بسنده عن أمير المؤمنين أنّه قال قالوا: لو نعلم أنه رسول الله ما قاتلناه، امحها قلت: هو والله رسول الله وإن رغم انفك لا والله لا أمحوها
وفي وقعة صفّين : ٥٠٩ عن أمير المؤمنين : فغضبت فقلت: بلى والله أنّه لرسول الله وإن رغم أنفك [والكلام موجه لسهيل]
ومما يجب التنبيه عليه إنّ في الثقات لابن حبان ١ : ٣٠٠ ـ ٣٠١ والكافي ٨ : ٣٢٦ أنّ الإمام امتثل أمر رسول الله دون تلكؤ.