جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٩
مسيلمة الكذّاب البالغ عددهم ٤٠ ألف نسمة فيه تهويلٌ عظيم، لأنّ شهداء الإسلام في غزوة بدر لم يتجاوز عددهم أربعة عشر قتيلاً، وفي واقعة أُحد سبعين قتيلاً، وفي الخندق ستّة قتلى، ولو جمعت جميع شهداء الإسلام لما وصل إلى نصف عدد قتلى واقعة اليمامة، وخصوصاً القرّاء منهم! فما يعني هذا التهويل والتعظيم؟
قال المستشرق كيتاني (Caetani) وتبعه في ذلك بلاشير وشوالي: لا نجد في لوائح المسلمين الذين سقطوا في ـ عقربا ـ اليمامة إلّا قلائل ممن تنسب اليهم معرفة واسعة بالقرآن [أي أنهم لم يكونوا من المسلمين الأوائل الذين حفظوا القرآن ] لأنهم تقريباً ينتمون إلى صفوف المنتمين حديثا للإسلام[٨٦].
ثمّ شكك شفالي ـ الذي أتم كتاب نولدكه ـ في أسماء شهداء اليمامة التي قدمها كيتاني وأنهم ١٥١ شخصاً فقال عند نقده لروايات جمع القرآن على عهد أبي بكر: إنّ ربط جمع القرآن بمعركة اليمامة ربطٌ ضعيف جداً. يشير كتاني إلى أنّنا نجد في لوائح المسلمين الذين سقطوا في عقربا قلائل ممن تنسب إليهم معرفة واسعة بالقرآن، وذلك لأنّهم كلّهم تقريباً ينتمون إلى صفوف المهتدين حديثاً. ولهذا السبب، ليس صحيحاً أنّ كثيرين من حفظة القرآن سقطوا في هذه المعركة وأنّ أبا بكر كان قلقاً من هذا، كما تدّعي بعض الروايات. ليس من اعتراض على هذا، طبعاً، إذا افترضنا، أنّ اللائحة التي وضعها كتاني والتي تضم ١٥١ شخصاً ممن فقدوا في المعركة كاملة وأن معرفتنا
[٨٦] تاريخ القرآن لنولدكه ٢: ٢٥٣ وانظر Caetani, Annali dell lam, vol. ٢, no. ٣٣١ وخاورشناسان وجمع وتدوين قرآن كريم : ٧٨.