جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٨٢
وجلّ بالوحدة أم بالفُرقة؟
ولو كانت الفُرقة هي مطلوب الشارع، فما معنى قوله تعالى: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ الله لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيرا﴾ [١٦٣]؟!
وكذا قوله: ﴿وَأَنَّ هذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [١٦٤].
وهل حقاً معنى قوله n: «اختلاف أُمّتي رحمة» [١٦٥] كما يفسّرونه، أم هو شيء آخر؟ فكيف نفسّر قوله n: «لا تختلفوا، فإنّ مَن كان قبلكم اختلفوا فهلكوا» [١٦٦]؟
وألم يذمّ الإمام عليّ A اختلاف العلماء في الفُتيا؟ في قوله:
« ثمّ يجتمع القضاة بذلك عند الإمام الّذي استقضاهم، فيصوّب آراءهم جميعاً، وإلههم واحد! ونبيّهم واحد! وكتابهم واحد! أفأَمَرهم اللهُ تعالى بالاختلاف فأطاعوه، أم نهاهم عنه فعصوه؟! أم أنزل الله ديناً ناقصاً فاستعان بهم على إتمامه؟! أم كانوا شركاءه فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى؟! أم أنزل الله سبحانه ديناً تامّاً فقصّر الرسول n عن تبليغه وأدائه؟! واللهُ سبحانه يقول: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن
[١٦٣] سورة النساء: ٨٢.
[١٦٤] سورة الأنعام: ١٥٣.
[١٦٥] أحكام القرآن للجصّاص ٢: ٣١٤، شرح النووي على صحيح مسلم ١١: ٩١، الجامع الصغير للسيوطي ١: ٤٨ / ح ٢٨٨.
[١٦٦] صحيح البخاري ٢: ٣٤٩ / ح ٢٢٧٩، و٣: ١٢٨٢ / ح ٣٢٨٩ واللّفظ له، مسند أحمد ١: ٤١١ / ح ٣٩٠٧ و٣٩٠٨، مسند ابن الجعد ١: ٨٣ / ح ٤٦٤.