جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٢١
واحدٌ نزل من عند واحد، ولكنّ الاختلاف يجيءُ مِن قِبل الرواة»، فيه تصريحٌ بدور الرواة ـ في تأجيج الاختلاف المقصود في القراءة ـ بعد رسول الله n، ومثله المحكي عن الإمام الصادق A: «أصحاب العربيّة يحرّفون الكلِمَ عن مواضعه» [٢٤٤]، وهذا ما سنوضحه في آخر الكتاب (توحيد المصاحف).
كما لا يستبعد أن يكون النهي الصادر عن أمير المؤمنين A بعدم مناقشة الخوارج بالقرآن ـ لأنّه حمّال ذو وجوه ـ إشارة إلى أنّ في القرآن تفسيرات متعددة، وقد استدلّت كلّ الفرق ـ حتّى الفرق الباطلة ـ بالقرآن، ومن هنا جاء الخبر عن النبيّ n في عدم جواز التعددية في القرآن والاختلاف فيه، ولزوم الأخذ بما هو مشهور بين المسلمين: «لو أنّ الناس قرؤوا القرآن كما أنزل الله ما اختلف اثنان» [٢٤٥].
أي أنّهم لو أخذوا بالمقصود الواقعيّ الذي نزل به الله على النبيّ محمّد n وبالثابت بين المسلمين لما اختلف اثنان، وهو يعني بأنّ الاختلاف لم يكن من عند الله ومن عند رسوله بل يأتي من قبل الرواة الّذين قرؤوا القرآن بأنحاء مختلفة وفسّروه بأشكالٍ مختلفة في الأزمان المتأخرة، فإنّ من يقرأ قوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾[٢٤٦]، يختلف فهمه
[٢٤٤] مستدرك الوسائل ٤: ٢٨٠ / ح ٤٧٠١ باب وجوب تعلّم إعراب القرآن، وستعرف لاحقا أنه A اشار الى اتباع مدرسة الخلفاء الثلاثة، لا إلى أصحاب العربية على الإطلاق، فإن رائد مدرسة العربية هو أمير المؤمنين علي وأصحابه أمثال: أبي الأسود الدؤلي وأبي عمرو بن العلاء وغيرهم، وإنّ أبا الأسود هو الذي قنن القرآن المتلو كتابةً.
[٢٤٥] تفسير القمّي ٢: ٤٥١ ـ عنه: بحار الأنوار ٨٩: ٤٩ / ح ٧.
[٢٤٦] سورة النساء: ٤٣.