جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٢٥
من كتاب الله)، أو (والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد) وأمثال ذلك فهم يشيعون هذه الأقوال على الشيعة الإماميّة ظلماً وعدواناً وكذباً وزوراً.
في حين وقفت على دور الإمام عليّ A والسيّدة فاطمة الزهراء B والأئمّة b من ولدهما أمام ما أحدثه الآخرون من منهج خطير في الدين، وإقرارهم b لهذا القرآن وعدم قبولهم الشك فيه، واستدلالهم بآياته دون زيادة أو نقيصة فيه، ووقوف أمير المؤمنين أمام المغرضين بقوله: «إنّ القرآن لا يهاج اليوم ولا يحوّل».
وقد كانت السيدة الصديقة فاطمة الزهراء تقرأ بهذا القرآن وتستدل بآياته، وستقف على خطبتها في مسجد رسول الله حينما نتكلّم عن جمع القرآن على عهد أبي بكر.
إذن، كانت دعوى الخلفاء لجمع القرآن لصرف هذه الفضيلة عن أمير المؤمنين علي، كما أنّهم كانوا يهدفون من هذا العمل أموراً كثيرة أخرى: منها سياسية كما عرفت، ومنها أعلامية لتحسين وتجميل مقام السلطة واهتمامها بالقرآن فقط، ومنها اجتماعية لاختراق الصفوف الاجتماعية والتداخل مع النّاس، ومنها دينية لتشريع عقائدهم وآرائهم، إلى غيرها من الامور المهمّة الّتي رجوها في عملهم.
ولأجل ارتباط الموضوع بالمصحف واشتباكه مع مصحف فاطمة، لابدّ من بيان جذور كلمة (المصحف) لنتعرف عليها، وهل هي كلمة عربية أم حبشية؟ ومن هو أوّل من أطلقها على القرآن؟ وهل في إطلاقها على القرآن مدح للذي أطلقها أم لا؟ وفي المقابل هل يذم من استفاد هذه الكلمة وأطلقها على كتاب فاطمة الزهراء أو كتاب عليّ المفسِّر للقرآن، فقال: (مصحف فاطمة) أو المصحف المفسَّر للإمام علي؟