جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٢
مع أسماء ابن حزم، وادّعى ابن الأثير بأنّ خمسة عشر منهم كانوا من الحاضرين في بدر وتسعةً منهم من الحاضرين في أُحد [٩٣]، ولم نقف على أكثر من هذا العدد.
فلو صحّ أنّ أبا بكر استنسخ المصحف مِن على نسخة رسول الله n ـ كما قاله ابن حجر[٩٤] ـ، فهذا يعني بطلان المقولة المشهورة من أنّه وقف على نقصان آيتين من آخر سورة التوبة ثمّ وجدهما عند أبي خزيمة أو خزيمة، وهما قوله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْـمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ * فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللهُ لاَ إِلهَ إِلّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [٩٥]، لأنّ العقل والدين يأبيان القول بنقصان نسخة رسول الله n وتمام نُسَخ الآخرين وكمالها!
فلو كان أبو بكر يخاف حقّاً من ضياع القرآن، لكان عليه أن يزيد من حلقات تحفيظ القرآن في المساجد وتعليمه، أو يأمر الكَتَبَة باستنساخ الموجود من القرآن عند الصحابة وخصوصاً من على نسخ الذين عرضوا قراءاتهم على رسول الله أمثال أبي بن كعب، وابن مسعود، وعلي، ومعاذ وغيرهم؛ لأنّ الكل يعلم بوجود مصاحف لهؤلاء الصحابة على عهد أبي بكر، فكان عليه أن يأمر باستنساخ نسخ هؤلاء لأنّ «أهل دمشق كانوا يقرؤون بقراءة أُبيّ بن كعب، وأهل الكوفة يقرؤون بقراءة ابن مسعود، وأهل البصرة يقرؤون بقراءة أبي موسى الأشعري، وأهل حمص يقرؤون بقراءة
[٩٣] اُنظر: الكامل في التاريخ ٢: ٢٢٣ ـ ٢٢٤.
[٩٤] انظر كلام البغوي في شرح السنة ٤ : ٥٢٥ أيضاً.
[٩٥] سورة التوبة: ١٢٨ ـ ١٢٩.