جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٠٣
قال الشيخ محمد هادي معرفة بعد روايته خبراً عن الإمام الصادق A وابن عبّاس، والذي فيه أنّ النبيّ n كان يعرف انقضاء السورة بنزول ﴿بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾، قال:
كان كتبة الوحي يعرفون بوجوب تسجيل الآيات ضمن السُّورة الّتي نزلت بَسْمَلتها، حسب ترتيب نزولها واحدةً تِلو أُخرى كما تنزل، من غير حاجةٍ إلى تصريحٍ خاصّ بشأن كلّ آيةٍ آية. [٤٢٨]
هكذا ترتّبت آيات السُّوَر وِفق ترتيب نزولها على عهد الرسول الأعظم n، وهذا ما نسمّيه (التّرتيب الطبيعي)، وهو العامل الأوّل الأساسيّ للترتيب الموجود بين الآيات في الأكثريّة الغالبة.
وقد نجد تغييراً موضعيّاً في آيةٍ أو آيات على خلاف ترتيبها الطبيعيّ، في حين عدم نصّ خاصّ بشأن هذا التغيير، وربّما كانت الآية نزلت فكتبها كاتب، ثمّ نزلت أُخرى فكتبها كاتبٌ آخر في غيبة الأوّل، فسجّلها قبل الأُولى من غير أن يعلم بما سجّله ذاك[٤٢٩]، فعند الجمع
[٤٢٨] هذا المطلب على إطلاقه غير ثابت، ذلك لأنّ القرآن الكريم إنّما كان ينزل على أساس الوقائع والحوادث الخاصّة كما تقتضيه الحكمة الإلهيّة، ولم يثبت أنّ أغلب السور نزلت مترتّبة، فلربما نزلت جملة من آيات سورةٍ ثمّ تعقّبتها آيات من سورةٍ أخرى غير السورة الأولى، بل نفس آيات السورة الواحدة ـ خصوصاً إذا كانت من الطوال ـ لم يثبت أنها نزلت مرتبة، فما أفاده الشيخ معرفة رحمه الله لا يخلو من إشكال وإن كان صحيحاً في الجملة.
[٤٢٩] لا نقبل بهذا الكلام، إذ أن رسول الله وجبرئيل الأمين هما أشرفا على ترتيب الآيات في السور ولم تكن من فعل الصحابة.