جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٩
قراءتهم على رسول الله أو لا يحتاج إلى بحث مستقل أرجو أن أوفّق للكتابة فيه، لكني أريد هنا أن أوضح مفردة خاصة، وهي أنّهم اخترعوا عَرْضة عثمان ليصححوا عمله في حرق المصاحف، والقول بأنّ نسخته هي نسخة الأصل ومصحفه هو مصحف الإمام وأن ما يخالفه يجب أن يحرق.
كما أريد أن أؤكّد أيضاً عدم صحة ما نقلوه من عرض السُّلمي قراءته على عثمان. فإنّه لو كان قد عرض قراءته على رسول الله n، فلم يجز له أن يترك القرآن ملحوناً للعرب كي يقومون، ألم يكن من واجبه رفع اللحن وهو الجامع للقرآن!! فعثمان لم يقل سمعت بأن فيه لحناً بل قال: «أرى فيه لحناً»، فلو كان قد رأى فيه لحناً، ألا يلزم عليه تصحيحه؟!!
نحن نقول بهذا ونريد من خلاله التأكيد على سند مدرسة أهل البيت إلى هذا القرآن وأن أصل أربعة قراءات من السبعة هي راجعة إلى الامام علي A، وأنّ مدرسة الإمامة وإن كانت لهم تحفظات على منهجية أبي بكر وعمر في جمع القرآن؛ لكنهم كانوا يأخذون بهذا المصحف.
فمدرسة الصحابة والخلافة قد خلطوا القراءة الثابتة الصحيحة والمعروضة على رسول الله مع القراءات المشكوكة والمتعددة، ثمّ سمحوا في الأخذ بجميعها، بدعوى أن رسول الله قد أجازها من خلال حديث (نزل القرآن على سبعة أحرف) وهذا ليس بصحيح، لأنّ الذي عرض قرائته على رسول الله غير الذي سمعه منه n في صلاته وخطبه وماشابه ذلك.
كما أنّ وجود شاهدين على قراءة ما لا يعني أنها اختيارات شرعية أمضاها رسول الله n للمسلمين.