جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٥
الصحابة والمحفوظ عند كثير منهم في مدّةٍ هي أكثر من ضِعفَي مدّة الجمع الثاني من قِبل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب A؟!
وهل يمكن أن يُعدّ عمل الإمام عليّ A الثاني وترتيبه للقرآن ترتيباً زمنيّاً وتاريخيّاً وعلميّاً وبحسب التنزيل ـ مع إشارته إلى الناسخ والمنسوخ في الآيات وتعيينه للمحكم والمتشابه والعامّ والخاص وشأن النزول ـ تحريفاً للقرآن؟ أم أنّه قرآنٌ مع تفسيره وتأويله وليس غير ذلك؟ وقد شهد الآلوسي في (روح المعاني) قائلاً: «وقيل: كان جمعاً بصورةٍ أُخرى لغرضٍ آخر، ويؤيّده أنّه كتب فيه الناسخ والمنسوخ، فهو ككتاب علم» [١٥].
إذن، النسخة الثانية من المصحف الشريف لأمير المؤمنين هي كتاب علمٍ وتفسير حسب تعبير الآلوسي الذي سبقه ابن سيرين قديماً، بقوله: لو أُصيب ذلك الكتاب لوُجد فيه علمٌ كثير [١٦].
وعليه، فالنسخة الثانية للمصحف عند الإمام هي ليست بقرآن ذكر وتلاوة حتّى يُتصوَّر فيها التحريف.
بل ماذا تعني مسألة عرض القرآن كلّ عامٍ بين جبرئيل الأمين والصادق الأمين؟ وما هو الهدف منه؟ ولماذا لا يوضّح معناه في الكتب وبقي مغفولاً عنه لمدّة قرون؟
[١٥] روح المعاني ١: ٢٢.
[١٦] التمهيد لابن عبد البر ٨: ٣٠١، الاستيعاب ٣: ٩٧٤، الوافي بالوفيات ١٧: ١٦٧ ترجمة عبد الله بن عثمان.