جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٢٤
القرآن، أو أنّ عموم الناس لا يمكنهم فهم ظاهره. وإن سعى بعض الأخبارية لاستغلال تلك الأخبار الدالة على عدم حجية ظواهر الكتاب.
فحجية الظواهر في القرآن وفي غيره عقلي وشرعي ودالٌّ على إمكان فهمه من عموم الناس كما في قوله تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾ [٢٥٨]، وقولِه تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [٢٥٩]، وقولِه تعالى: ﴿هذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [٢٦٠].
لكنّ الأئمّة كانوا يريدون أن يؤكّدوا لهم بأنّ في القرآن أسراراً ومفاهيم ولفتاتٍ وإيماءاتٍ لا يدرِك كنهَها إلّا مَن خوطب به، ألا وهو المعصوم.
كما يمكن تأويل القرآن وتفسيره حسب هوى أصحاب المذاهب المبتدعة وآرائهم بعيداً عن الواقع؛ لأن القرآن حمال ذو وجوه، وعليهم التثبت وأخذ التفسير الصحيح للقرآن من عدل القرآن لا عن غيره، بل عدم السماح لأصحاب المذاهب المبتدعة بتفسير الدين وفق أهوائهم، وعليه فجامع علوم القرآن يجب أن يكون معصوماً.
كُنه القرآن لا يفهمه إلّا أهل البيت :
فعن بشير الدّهان، قال: سمعت أبا عبد الله A يقول: «إنّ الله فرض طاعتنا في كتابه، فلا يسع الناسُ جهلاً. لنا صفوُ المال، ولنا الأنفال، ولنا
[٢٥٨] سورة ص: ٢٩.
[٢٥٩] سورة يوسف: ٣.
[٢٦٠] سورة آل عمران: ١٣٨.