جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٠٣
الثاني: أن يكون معناه ـ نفس ما قلناه قبل قليل ـ في أنّ الإمام علياً قد رتب مصحفه على الترتيب الذي نزل به جبرئيل على رسول الله يوماً بعد يوم وأولاً بأول مع تفسيره وتأويله وشأن نزوله، ولو قصد هذا المعنى لاتضح مقصود الإمام الصادق A بأنّه يريد من كلامه: «لو قرئ القرآن كما اُنزل [مرتبا مع تفسيره عن ربّ العالمين] لألفيتنا فيه مسمين». هذا الأمر لا غير.
وكذا يعرف من خلاله مقصود ما رواه حبة العرني عن أمير المؤمنين: اُنظر إلى شيعتنا بمسجد الكوفة وقد ضربوا الفساطيط يعلمون الناس القرآن كما اُنزل.
أو ما رواه المفيد في الإرشاد: إذا قام قائم آل محمد ضرب فساطيط لمن يعلم الناس القرآن على ما أنزل الله جلّ جلاله فاصعب ما يكون على ما حفظه اليوم لأنّه يخالف فيه التأليف[٦٢٠]. وأمثال ذلك من الروايات الكثيرة التي يشيعون عنها بأنّها روايات دالة على التحريف، في حين أنّك ترى في تلك الروايات قيد التعليم لا التلاوة والقراءة، وهو أعم من القراءة، وأنّ النصوص السابقة غالبها تفسيرية وترتبط بالعلم والتعليم، فقد يكون الإمام قد عنى بكلامه بأنّ الفرد لو قرأ القرآن بالترتيب الذي نزل به الله على رسوله يوماً بيوم تعليماً مع شرحه وتفسيره لالفانا مسمين فيه، لا أنّه قرأها آية قرآنية تعبدية ضمن سورة كما يتصوّره المستشكل، ويؤيد كلامنا ما اشتهر عن رسول الله من أنّه n كان لا يتجاوز عشرة آيات حتى يعلمهم ما فيها من العلم والعمل، أي: أن الناس لو وقفوا على تفسير تلك الآيات لما اختلف فيه اثنان.
[٦٢٠] الإرشاد ٢ : ٣٨٦.