جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٨١
رجلاً يقرأ القرآن منكوساً، فقال: لو رآه السلطان لأدّبه أو عاقبه. وكلامٌ هذا نحوه.
قالوا: يدلّ ذلك على وجوب ترتيب السور وتأليفها في القراءة والرسم، وهذا لا حجّة فيه، لأنّهما عنيا بذلك مَن يقرأ السور منكوسة ويبتدئ من آخرها إلى أوّلها، لأنّ ذلك حرامٌ محظور
وليس يريد بذلك مَن قرأ القرآن من أسفل إلى فوق، ومن بدأ بآل عمران وثنّى بالبقرة، وكيف يريدون ذلك وهم قد علموا اختلاف تأليف المصاحف.
وقول ابن مسعود: (ذلك رجل منكوس القلب) إنّما خرج على وجه الذم، فلا ذمّ على من قرأ النحل ثمّ ثنّى بالبقرة، ويدلّ على ذلك قول ابن عمر: (لو رآه السلطان لأدّبه أو عاقبه)، وقد علم أنّه لا أدب ولا عقاب على مَن قرأ البقرة وثنّى بالحج.
واستدلّوا أيضاً على وجوب ترتيب سور القرآن على ما في الإمام بما رواه أبو قلابة عن رسول الله n أنّه قال: مَن شهد خاتمة القرآن كان كمن شهد فتحاً في سبيل الله. وأنّ المسلمين أجمعوا على أنّ للقرآن فاتحة وخاتمة.
وهذا أيضاً لا حجّة فيه، لأنّ قوله: «من حضر خاتمة القرآن» إنما يريد آخر ما يُقرأ منه، الّذي يكون قارئه مع قراءة ما قبله خاتماً لكتاب الله، ولم ينص على خاتمته، فلا حجّة لهم في ظاهر الخبر، ولكنّنا لا ننكر مع ذلك أن تكون (الحمد) قد جُعلت فاتحة ما يُكتَب ويُتلى، و(الناس)