جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٢٩
القرآن الذي ألفه، أليس قد بطل كل ما عملتم؟ إلى آخر الخبر [٨٧٧].
وانّ الصحابة كانوا قد دوّنوا آيات الكتاب العزيز، وحفظوه وكانوا يَقْرَؤون به في صلواتهم، وفي جوف الليل، وفي الصباح، ومنذ الأيّام الأولى لتاريخ الإسلام، وقد كان لهم دويّ كدويّ النحل؛ ففي بعض الأخبار: أنّ رسول الله n كان يمرّ على بيوت الأنصار ويستمع إلى نداء أصواتهم بالقراءة في بيوتهم [٨٧٨]، فلو كان هذا حالهم ـ وهو كذلك ـ فهل يحتاج القرآن في إثباته إلى شاهدين؟ إنّه من قبيح القول.
والزبدة أنّ الإمام عليّاً A لم يرَ ضرورةً في تقديم مصحفه المجرّد عن التفسير والتأويل للنّاس، وذلك لأُنسهم به وتلاوتهم لآياته وسوره، أو قُلْ لاشتهار القرآن ـ بآياته وسوره ـ وتواتره بينهم، ولأنّهم كانوا يعرفونه كما يعرفون آباءَهم وأبناءهم وبلدانهم، لكنّه ومع كلّ ذلك احتفظ بنسخة من ذلك الكتاب لنفسه ولأهل بيته للاستفادة منه عند اشتداد النزاع والشك في موضع ما، أو في دلالة ما، أو في آية هل هي ثابتة الحكم أو منسوخة بين المسلمين.
ولا أُريد بقولي أن أُصحّح ما نُسب إلى أمير المؤمنين من مصاحف في متاحف العالم فغالبها مشكوك فيها. بل الّذي أريد تأكيده هو أنّ كلّ ما أثاروه من ضجّة حول جمع الخلفاء للقرآن كان مآله ـ شاؤوا أم أبوا ـ الاستنقاص من مكانة النبوّة والتعريض
[٨٧٧] الاحتجاج ١ : ٢٢٨.
[٨٧٨] اُنظر مثال ذلك في صحيح البخاري ٤: ١٥٤٧/ح٣٩٩١، باب غزوة خيبر، وصحيحمسلم٤: ١٩٤٤/ ح ٢٤٩٩، باب فضائل الأشعريّين.