جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٦
قول رسول الله n: «مَن حفظ على أُمّتي أربعين حديثاً » [٥١]. وإنّ حفظ كلام رسول الله لا يختصّ بحفظه عن ظهر القلب، بل الحفظ يتحقق بالكتابة أيضاً، بل قد يمكن القول بأنّ المحافظة عليه بالكتابة هي الأجدر والأنفع، ولهذا نرى العلماء قديماً وحديثاً يؤلّفون كتب الأربعينيّات الحديثيّة ولم يكتفوا بحفظها في الصدور.
ومثل هذا الكلام يأتي في قوله تعالى: ﴿يَتْلُواْ صُحُفاً مُّطَهَّرَةً﴾ [٥٢]، أو في قوله تعالى: ﴿وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ﴾ [٥٣]، وأمثالهما، فكلّها تدلّ بالإطلاق ـ إن لم تكن بالظهور ـ على أنّه n كان يقرأ ويتلو المكتوب.
وهناك روايات كثيرة أُخرى دالّة على معرفة رسول الله n بالقراءة والكتابة، منها: صحيحة عبد الرحمان بن الحجّاج، قال: قال أبو عبد الله A: «إنّ النبيّ كان يقرأ ويكتب، ويقرأ ما لم يكتب» [٥٤].
قال المجلسي ـ بعد ذكره لتلك الروايات ـ:
كيف لا يَعلم مَن كان عالماً بعلوم الأوّلين والآخرين، أنّ هذه النقوش موضوعةٌ لهذه الحروف؟! ومَن كان يقدر بإِقدار الله تعالى على شقّ القمر وأكبر منه، كيف لا يقدر على نقش الحروف والكلمات على
[٥١] اُنظر: مشكاة المصابيح ١: ٦٨ / ح ٢٥٨، كنز العمّال ١٠: ٩٧ و٩٨ / ح ٢٩١٨٢ ـ ٢٩١٩٢.
[٥٢] سورة البيّنة: ٢.
[٥٣] سورة الكهف: ٢٧.
[٥٤] بصائر الدرجات: ٢٤٧ / ح ٥.