جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٧٨
التصحيحي في القرآن والقراءات فيه، إذ أن صحة منهجهم تدعوا إلى الوحدوية في القول والعمل ويشهد له قوله تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [١٥١].
وقد روى عبد الله بن مسعود عن النبي n ما يقارب ذلك إذ قال:
اختصم رجلان في سورة، فقال هذا: أقرأَني رسول الله، وقال هذا: أقرأَني رسول الله. فأتيا النبيّ n فأُخبِر بذلك.
قال: فتغيّر وجهه، فقال: «اقرؤوا كما عُلّمتُم فإنّما هلك مَن كان قبلكم باختلافهم على أنبيائهم» [١٥٢].
وفي جملة: «اقرؤوا كما عُلِّمْتُمْ »، إشارة منه n إلى ضرورة الأخذ بالنصّ الواحد المعلَّم من قِبل رسول الله لأصحابه المخلصين [١٥٣]، وعدم جواز الاختلاف على الأنبياء.
فالنبي n لم يقل «كما سمعتم» بل قال: «كما علمتم» إشارة منه إلى لزوم اعتبار العرضة والتعلم منه n هو المعيار في صحة القرآن والأخذ به لا السماع عن طريق النقل الجماعي، مثل سماعهم تلاوته n في الصلاة أو استشهاده ببعض الآيات في
[١٥١] سورة النساء: ٨٣.
[١٥٢] مسند أبي يعلى ٨: ٤٧٠ / ح ٥٠٥٧، وذم الكلام وأهله ١: ٤٥ / ح ٣٩ عن أبي عبيد في فضائل القرآن.
[١٥٣] والذي جاء في أمر الباري في قوله: ﴿ وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ﴾ سورة الإسراء: ١٠٦.