جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٧٥
وهي متقدّمة زماناً على آية الإكمال، ومثل هذا التقديم والتأخير بين الآيات تراه كثيراً في القرآن.
وقد يذكر الباري ـ في قرآن التلاوة ـ الناسخ قبل المنسوخ، والآية المكّية في السورة المدنية، وأمثالها لمصالح غيبيّة خافية على البشر، وأهمّها عدم امتداد يد التحريف إلى الكتاب العزيز.
وعليه، فالبتّ في أماكن الآيات من السور أو جعل بعض الآيات سورة لا يمكن إلّا بقرارٍ من رب العالمين، وذلك بعد الاجتماع الثنائي بينه وبين جبرئيل الأمين وإقرارِه من قبله سبحانه، لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأنَاهُ فَاتَّبِـعْ قُرْآنَهُ﴾ [٣٦٥].
قال الزركشيّ في (البرهان): فثبت أنّ سعي الصحابة في جمعه في موضع واحد، لا في ترتيب؛ فإنّ القرآن مكتوبٌ في اللّوح المحفوظ على هذا الترتيب الّذي هو في مصاحفنا الآن، أنزله الله جملةً واحدةً إلى سماء الدنيا، كما قال الله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [٣٦٦]، وقال تعالى: ﴿إِنَّا أنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [٣٦٧]، ثمّ كان ينزل مفرَّقاً على رسول الله n مدّة حياته عند الحاجة، كما قال تعالى: ﴿وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلاً﴾ [٣٦٨]، فترتيبُ النزول غير
[٣٦٥] سورة القيامة: ١٨.
[٣٦٦] سورة البقرة: ١٨٥.
[٣٦٧] سورة القدر: ١.
[٣٦٨] سورة الإسراء: ١٠٦.