جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٧٦
وقراءة عاصم من طريق حفص بن سليمان بن المغيرة هي الشائعة الآن في أكثر بلاد المشرق.
٣ ـ حمزة الزيّات، عن جعفر الصادق، وهو قرأ على محمّد الباقر، وهو قرأ على عليّ بن الحسين زين العابدين، وهو قرأ على أبيه الحسين بن عليّ، الذي قرأ على أبيه عليّ بن أبي طالب.
٤ ـ الكسائي (ت ١٨٩ هـ)، وقد قرأ على حمزة بسنده المتقدّم.
ثمّ قال: «وربّما كان سند قراءة حمزة هو أهمّ ما يَلْفِتُ النّظر في هذه الأسانيد، وذلك أنّه ينتظم سلسلة الرُّواة الأئمّة الطّاهرين من آل البيت، بحيث [نستطيع في ضوء ذلك أيضا] أن نطمئنّ إلى أنّ هؤلاء الأبرار من آل البيت b لم يخرجوا على إجماع المسلمين على المُصْحَف الإمام [٧٧٢] وآية رضاهم به إقراؤهم النّاس بمحتواه، دون زيادةٍ أو نقصٍ، أو ادّعاءٍ يمسّ كمال هذا الأثر الخالد من وحي السّماء».
وأضاف: «وقد وجدنا الإمام عليّا حريصا كلّ الحرص على سلامة النّصّ القرآنيّ على ما هو عليه في رسم عُثمان، زاجرا كلّ من يريد المساس بهذا الرّسم، وذلك فيما ذكره ابن خالويه بصدد قراءته A: (وطلع منضود) بالعين بدل الحاء الّتي جاءت بها القراءة العامّة ﴿وَطَلْحٍ مَنضُودٍ﴾. قال: قرأها عليّ بن أبي طالب E على المنبر، فقيل له: أفلا تغيّره في المصحف؟ قال: ما ينبغي للقرآن أن يهاج، أي لا يغيّر.
فأيّ حرص أعظم من هذا الحرص على أن يظلّ رسم المصحف كما هو، دون أن
[٧٧٢] هذا اصطلاح خاص بمصحف عثمان الّذي كان يقرا فيه.