جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٦٩
كما أنّ ابن مسعود طلب من الّذين نسخوا عن مصحفه بأن لا يسلّموا ما استنسخوه إلى عثمان، لعلمه باستغلال اسمه ليس إلّا، فقال: إنّي غالٌّ مصحفي، ومن استطاع أن يغلّ مصحفاً فليغلل، فإنّ الله يقول: ﴿وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [٩٥٦].
وفي روايةٍ أُخرى قال: أيّها النّاس، غلُّوا المصاحف، فإنّه من غلَّ يأت بما غلَّ يوم القيامة، ونعم الغلُّ المصحف يأتي به أحدكم يوم القيامة [٩٥٧].
وطبق هذه التركيبة الأموية نراهم يغالون في عثمان وفي رسم الخطّ العثماني، حتّى إنّ بعضهم قال بتوقيفيّة ذلك الرسم عن الباري جلّ وعلا، فلا يجيزون كتابة المصحف بالخطّ العربيّ المتطوّر، وقد سُئل الإمام مالك (ت ١٧٩ هـ) عن ذلك، فلم يجزه إلّا في المصاحف التي تُكتب من أجل الأطفال، تيسيراً عليهم في تعلّم القرآن [٩٥٨].
كما ذهب الإمام أحمد بن حنبل (ت ٢٤١ هـ) إلى أنّ الخروج عن خطّ مصاحف عثمان في ياءٍ أو واوٍ أو الفٍ أو في الأُمور الأُخرى حرام[٩٥٩].
وعلّل البيهقي (ت ٤٥٨ هـ) سبب اتّباع إملاء المصاحف الأُولى بعينه، بأنّ الكتّاب الصحابة كانوا أُناساً أكثر علماً منّا وأوفر حظّاً من الثقة[٩٦٠].
[٩٥٦] المصاحف لابن أبي داوود ١: ١٨٤ / ح ٥٢.
[٩٥٧] المصاحف لابن أبي داوود ١: ١٨٥ / ح ٥٣.
[٩٥٨] المحكم في نقط المصاحف للداني: ١٦ / ح ١٥.
[٩٥٩] اُنظر: البرهان للزركشي ١ : ٣٧٩، مناهل العرفان ١ : ٢٦٢.
[٩٦٠] اُنظر: شعب الإيمان للبيهقي ٢ : ٥٤٨ / ح ٢٦٧٨.