جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٨٣
آيات السور باجتهادهم، وسائر الأخبار تدلّ على أنّهم لم يفعلوا شيئاً من ذلك إلّا بتوقيف. نعم، ترتيب السور بعضٌ إثر بعض كان يقع بعضه منهم بالاجتهاد [٣٨٣].
وقال الزرقاني ـ في جمع القرآن بمعنى كتابته في عهد رسول الله n ـ:
وكان هذا التأليف عبارةً عن ترتيب الآيات حسب إرشاد النبيّ n، وكان هذا الترتيب بتوقيفٍ من جبريل A، فقد ورد أنّ جبريل A كان يقول: ضعوا كذا موضع كذا. ولا ريب أنّ جبريل كان لا يصدر في ذلك إلّا عن أمر الله عزّ وجل.
أمّا الصحابة فقد كان منهم من يكتبون القرآن، ولكن فيما تيسّر لهم من قرطاس أو كتفٍ أو عظمٍ أو نحو ذلك، بالمقدار الّذي يبلغ الواحد عن رسول الله n، ولم يلتزموا توالي السور وترتيبها، وذلك لأنّ أحدهم كان إذا حفظ سورةً أُنزلت على رسول الله n أو كتبها، ثمّ خرج في سرِيّةٍ مثلاً فنزلت في وقت غيابه سورة، فإنّه كان إذا رجع يأخذ في حفظ ما ينزل بعد رجوعه وكتابته، ثمّ يستدرك ما كان قد فاته في غيابه، فيجمعه ويتتبّعه على حسب ما يسهل له، فيقع فيما يكتبه تقديم وتأخير بسبب ذلك. وقد كان الصحابة من يعتمَد على حفظه، فلا يكتب جرياً على عادة العرب في حفظ أنسابها واستظهار مفاخرها وأشعارها من
[٣٨٣] فتح الباري ٩: ١٥ باب جمع القرآن، وانظر ٩: ٣٩ باب تأليف القرآن.