جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٠٠
المصحف بعد إقرار ربّ العالمين لتلك السور وأنّها صارت قرآناً للمسلمين يجب أن تتلى في الصلاة، فدوّن في مصحفه أولاً فأول: سورة إقرأ، ثمّ المدثر، ثم نون والقلم ثم المزمل ثم تبت ثمّ التكوير ثمّ سبح وهكذا إلى آخر المكي ثمّ المدني[٦١٤].
وهذا التأليف من قبل الإمام يختلف عن التأليف العثماني الذي بدأ بالطوال ثمّ بالمئين ثم ختم بالقصار.
كما لا يستبعد أن يكون الإمام قد اعتمد المنهجين وألّفهما معاً، بمعنى: أنّه رتب مصحفه المفسر طبقاً للنازل على رسول الله نجوماً، في حين رتب مصحفه المجرد طبقاً لما اقر من قبل جبرئيل في رمضان من كل عام، وهذا ما سنوضحه بعد قليل.
قال الشيخ المفيد ( ت ٤١٣ هـ) : وقد جمع أمير المؤمنين المنزل من أوله إلى آخره وألفه بحسب ما وجب من تأليفه، فقدم المكي على المدني والمنسوخ على الناسخ ووضع كل شيء منه في محله[٦١٥].
وقال الشيخ البلاغي (ت ١٣٥٢ هـ): من المعلوم عند الشيعة أنّ علياً أمير المؤمنين بعد وفاة رسول الله لم يرتد برداء إلا للصلاة حتّى جمع القرآن على ترتيب نزوله وتقديم منسوخه على ناسخه[٦١٦].
وقال السيد شرف الدين (ت ١٣٧٧ هـ) : أول شيء دونه أمير المؤمنين كتاب
[٦١٤] فتح الباري في شرح صحيح البخاري ٩ : ٣٨.
[٦١٥] المسائل السروية : ٧٨ ـ ٨٢.
[٦١٦] آلاء الرحمن ١ : ٥١.