جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٨٥
الاختلاف في سورتين مكيَّتين؟! [١٧٢]
لكنّه مع كلّ ذلك، استفاد الدكتور ممّا قاله الطبري ـ عند جمعه بين روايات الأحرف السبعة، وجمع عثمان الناس على حرفٍ واحد وتركه للستّة الباقية ـ: «بأنّها كانت رخصةً وليست بعزيمة»؛ فقال الدكتور شاهين:
وهنا نلتقي مع الطبري كما نلتقي أيضاً مع ما رآه أُستاذنا الدكتور أنيس من أنّ روح هذه الرخصة لا تزال باقية إلى اليوم، يقرأ في حدودها المسلمون من شتّى الأجناس، على اختلاف ألسنتهم في الماضي والحاضر والمستقبل، وإن كنّا لا نرى أنّ ذلك من الأحرف السبعة، بل هو من روح التيسير الّتي تميَّز بها الإسلام، إذ كان وجود الأحرف السبعة بمعناها التنزيليّ قد توقّف ـ بإجماع المسلمين ـ على مصحف عثمان، ولم يبقَ منها سوى بعضها في حدود رسم هذا المصحف الإمام [١٧٣].
ونحن لا نتفق مع الدكتور شاهين لأنّ فكرة الأحرف السبعة ـ بالشكل الّذي يرتضونه ـ جاءت متأخِّرةً، وليس لها وجود أيّام رسول الله n ـ في مكّة المكرّمة وفي المدينة المنوّرة ـ، وقد استُخدمت من قِبل عمر بن الخطاب كمرحلةٍ من مراحل جمع الخلفاء للقرآن بعد رسول الله n، ولجمع جميع آراء الصحابة في القرآن، ثمّ استُغِلَّت هذه الفكرة حديثاً ـ استغلالاً بَشِعاً ـ من بعض الكتّاب المعاصرين، أمثال: محمّد عابد
[١٧٢] تاريخ القرآن: ٨٥.
[١٧٣] تاريخ القرآن: ٦٨.