جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٣٦
إنّ محاولات مدرسة الخلافة ـ كما قلنا ـ لم تفلح، بل باءت بالفشل، وبقي القرآن محفوظاً مصوناً بلطف الله وفضله، وبفضل اقراء رسول الله امته القرآن على مكث، وبجهود أئمة أهل البيت، رغم كلّ الملابسات والأُطروحات السياسيّة الخاطئة.
وعليه، فإنّ مصاحف الصحابة كانت آنذاك موجودة وناقصةً، باعتبار استمرار نزول الوحي على رسول الله n، لكنّها كانت تامّةً في وقتها وحينها، وإنّ الصحابة كانوا يحفظون تلك السور ويقرؤون بها في صلواتهم، حتّى صارت أناجيلهم صدورهم.
وحريٌّ بالكتاب العزيز أن يكون مشهوراً ومعروفاً عند المسلمين آنذاك، فإنّهم كانوا يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وبلدانهم أو أكثر، وإنّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب A كان قد اهتم بجمعه بوصيّةٍ من رسول الله، طبقاً للمحفوظ خَلْفَ فراشه n [٢٨٨].
وقوع التحريف في القرآن حقيقة أم خيال؟
وعليه، فالقرآن بمتنه واحدٌ ـ مجمَعٌ عليه ـ عند جميع المسلمين، فلا ترى مسلماً يختلف مع غيره في حجية المصحف الموجود اليوم، سواءٌ كان سنيّاً أو شيعيّاً، ناصبياً أو رافضياً أباضيّاً أو علويّاً، وهابياً أو حلولياً.
[٢٨٨] تفسير القمي ٢: ٤٥١ عن أبي عبد الله A.