جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٤١
كانوا لا يرسمون النقط. ومن خلاله يمكننا أن نفهم ما قالوه تبريراً لعثمان من أنّه أمر لجنة المصاحف بتجريد القرآن من النقط حتى تحتمل كل الوجوه[٨٩٩] شيء غير حقيقي.
إذن الجهر بالبسملة هو الهوية التي يعرف بها المسلم الحقيقي الذي لا يرتضي التحريف والتغيير في القرآن، وإنّ السور كانت تُميَّز بالبسملة تعبيراً عن الرحمة والشفقة في الدين.
بلى جاء عن ابن عبّاس قوله: كان المسلمون لا يعرفون انقضاء السورة حتّى تنزل «بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ»، فإذا نزلت عرفوا أنّ السورة قد انقضت [٩٠٠].
وعن ابن مسعود قوله: كنّا لا نعلم فصل ما بين السورتين حتّى تنزل «بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ» [٩٠١].
وعن الإمام الصادق A قوله: «كان يُعرَف انقضاء السورة بنزول بسم الله الرحمن الرحيم ابتداءً للأخرى» [٩٠٢]، وهذه النصوص تعني الشيء الكثير عند الباحثين والمحققين.
وقد وضح السيوطي في النوع السابع (معرفة أوّل ما نزل) أهمية البسملة من خلال ما أخرجه عن الواحدي بإسناده عن عكرمة والحسن قالا: أوّل ما نزل من
[٨٩٩] انظر مناهل العرفان ١: ١٨٠، دستور عثمان في كتابة المصاحف.
[٩٠٠] مستدرك الحاكم ١ :٣٥٦ / ح ٨٤٦، السنن الكبرى ٢ :٤٣ / ح ٢٢٠٧، الدرّ المنثور ١ :٢٠.
[٩٠١] الدرّ المنثور ١ :٢٠.
[٩٠٢] تفسير العيّاشي ١ :١٩ /ح ٤، مستدرك الوسائل ٤ :٦٥ /ح ٤٣٨٧.