جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢١٢
المعمور ـ أو إلى سماء الدنيا أو على صدر النبي محمّد n ـ كانا مما شرعا للوقوف أمام المدعيات الكاذبة للآخرين في جمع القرآن.
وقد أقرّ نولدكه وهو باحث مستشرق بوجود تطابق بين ترتيب الآيات المنزلة نجوماً مع النازلة دفعة واحدة حيث قال:
انّ الآيات المنفردة المختلفة التي يتألّف منها كتاب الإسلام المقدّس، تعود بناءً على إشاراتٍ كثيرة متضمّنة فيها، إلى كتاب محفوظ في السماء، وذلك في مطابقة دقيقة له، في حين أنّ كتب المسيحيين واليهود المقدّسة تنبثق من النموذج الأعلى ذاته، غير أنّها تعرّضت لتشويه كبير[٤٤٧].
وبعد هذا يكون ترتيب المصحف اليوم هو ما وافق اللّوح المحفوظ؛ ولم يقع فيه التحريف حسب إقرار علماء الإسلام وبعض المستشرقين أيضاً، بعكس التوراة والإنجيل المحرفتان، لأنّ الله لم يجوّز لرسوله أن يقرأ القرآن قبل أن يقضي به الوحي، فكيف يرضى n للمسلم أن يقرأ آيات القرآن في صلاته قبل إكمال نزولها وقضاء الوحي بتلاوتها؟
أو كيف يرضى سبحانه وتعالى أن يقرأ المسلم كتابه المقدّس بالمترادف من الكلمات، أو بالمعنى كما يريده بعض المسلمين؟!
فالله سبحانه كان لا يسمح للنبيّ أن يستعجل في إقرار الآيات والسور قبل إكمال نزولها منجماً، لقوله تعالى: ﴿لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ *
[٤٤٧] تاريخ القرآن لنولدكه ٢ : ٢٣٧.