جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤١٧
عَلَى مُكْثٍ﴾ [٨٥١]، وقوله تعالى: ﴿ولا تحرِّكْ بِهِ لسانَكَ لتعجَل به إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ* ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾، أي أنّ على الصادق الأمين وجبرئيل الأمين جمع القرآن المتفرّق [٨٥٢] في رمضان كل عام، لأنّا مأمورون بالتلاوة طبق النازل دفعةً واحدة، وأنّ ذلك لا يتحقّق إلّا بعد إقرار ربّ العالمين له بأن لا تغيير ولا تبديل كما لا نسخ ولا بداء فيه بعد اليوم ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ في صلاتك وفي مصحفك.
لكنّ رسول الله بعلمه بالقرآن كان يسترسل في تلاوة الآيات المتبقّية من السورة التي يراد إقرارها من رب العالمين ذلك العام، وبعضها لم تنزل بعد، وهي التي يجب أن تنزل في العام القادم أو ما بعد القادم، فجاءه النهي في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْجَلْ بِالقُرآنِ قَبْلَ أنْ يُقضَى إليكَ وَحْيُه وَقُل رَبِّ زِدْنِي عِلْماَ﴾، وقوله تعالى: ﴿ولا تحرِّكْ بِهِ لسانَكَ لتعجَل به إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾، وهذا العمل يفهم بأنّ هناك دقة في الضبط من قبل المَعصُومَين [٨٥٣]، وفوق كلّ ذلك ربّ العالمين، كما أنّه يؤكّد بانّ هذا القرآن لا يحتاج في إثباته إلى شاهدَين، فإنّ القول بأمثال هذا من قبيح القول.
كما لا يستبعد أن يعود سبب تأكيد الرسول n على أفضلية قراءة القرآن في المصحف من قراءته عن ظهر القلب إلى ضرورة حفظ ترتيب مصحف التلاوة عند
[٨٥١] سورة الإسراء : ١٠٦.
[٨٥٢] والذي قال عنه سبحانه: ﴿وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ﴾ سورة الحجر: ٢١.
[٨٥٣] جبريل الأمين والصادق الأمين.