جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٥١
الأمر، وأعظم مَن يشارك فيه، وذلك بما أُتيح له من صفاتٍ ومزايا لم تتهيّأ لغيره من بين الصحابة جميعاً؛ فقد ربّاه النبيّ n على عينه، وعاش زمناً طويلاً تحت كَنَفِه، وشهد الوحي من أوّل نزوله إلى يوم انقطاعه، بحيث لم يَنِدَّ عنه آية من آياته!
فإذا لم يُدْعَ إلى هذا الأمر الخطير، فإلى أيّ شيءٍ يُدعى؟!
وإذا كانوا قد انتحلوا معاذير ليسوِّغوا بها تخطّيهم إيّاه في أمر خلافة أبي بكر فلَمْ يسألوه عنها ولم يستشيروه فيها، فبأيّ شيءٍ يعتذرون من عدم دعوته لأمر كتابة القرآن؟ فبماذا نعلّل ذلك؟ وبماذا يحكم القاضي العادل فيه؟ حقّاً إنّ الأمر لعجيب، وما علينا إلّا أن نقول كلمةً لا نملك غيرها، وهي: لك الله يا عليّ، ما أنصفوك في شيء! [٥٢٢]
ونحن نقول: لله أنت يا أبا ريّة ما أشدَّ إنصافك! وسيرحمك الله لجهرك بالحق.
إنّ الإمام علياً A بحسب المعطيات العلميّة وإن كان مستاءاً من القوم بسبب الإجحاف الذي لاقاه منهم، إلّا أنّه أمضى المجموع القرآني آنذاك؛ لكونه تامّاً وليس فيه ما يخل بأصل القرآن، ثم كتب مصحفاً آخر وفق التسلسل التاريخي على ترتيب النزول لغرض آخر حسب تعبير الآلوسي [٥٢٣]، وهو الموجود عند الإمام الحجة المهدي المنتظر.
[٥٢٢] أضواء على السنّة المحمّدية: ٢٤٩.
[٥٢٣] روح المعاني ١: ٢٧.