جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٣٠
كلّ أحد. روى أبو المؤيّد [يعني أخطب خوارزم الموفّق بن أحمد الحنفي]، بإسناده إلى عليٍّ A، قال: «لمّا قُبض رسول الله n، أقسمتُ أن لا أضع ردائي عن ظهري حتّى أجمع ما بين اللّوحَين، فما وضعتُ ردائي عن ظهري حتّى جمعتُ القرآن » [٦٧٨].
وقال أيضاً في (تذكرة الفقهاء): «يجب أن يُقرأ بالمتواتر من القراءات، وهي السبعة ويجب أن يُقرأ بالمتواتر من الآيات، وهو ما تضمّنه مصحف عليّ A، لأنّ أكثر الصحابة اتّفقوا عليه، وحرق عثمانُ ما عداه [٦٧٩].
* * *
بهذا فقد عرفتَ أنّ أخبار جمع الإمام عليّ بن أبي طالب A للمصحف موجودةٌ في غالب الكتب الحديثيّة والفقهيّة والكلاميّة والتفسيريّة الشيعيّة، وهي مسلَّمةٌ عندهم، وكذا هي موجودة عند الفريق الآخر، ولكن في بعضها أنّ الإمام A قد جمعه في ثلاثة أيّام، وفي أُخرى سبعة أو تسعة أيّام، وفي ثالثةٍ ستّة أشهر، وبما أنّ الفارق كبيرٌ بين أن يكون جمعه في ثلاثة أيّامٍ أو سبعةٍ أيّام وبين أن يكون في ستّة أشهر، فكان علينا السعي للجمع بين تلك الأقوال، وخصوصاً من خلال استفادتنا من كلام الامام A لطلحة وما جاء في الكافي عنه A بأن له نسختين من المصحف، إحداهما مجرّدة وفيها، كل آية أنزلها الله في كتابه على محمد، والأُخرى فيها نص القرآن
[٦٧٨] كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين: ٦٥.
[٦٧٩] اُنظر: تذكرة الفقهاء ٣: ١٤١ / المسألة ٢٢٧ مبحث الوضوء.