جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤١٣
والذِّكْر (القرآن).
والآخر مفسَّر وَمُؤَوَّل ـ وكلاهما مأخوذان مباشرة عن رسول الله ـ، وفيه شأن النزول، والمحكم والمتشابه، والناسخ والمنسوخ، وأسماء المؤمنين والمنافقين، وأسباب النزول التي نزلت كاشفة عن حالات بعض المهاجرين والأنصار وفضحت أفعالهم ضد الرسالة آنذاك، إلى وجود غيرها من المعارف الإلهيّة. وهو الذي عبر عنه ابن سيرين بمصحف العلم والتفسير والتأويل.
وأن الإمام علي بكلماته وكلمات أولاده المعصومين أكد بأنّه هو القرآن الناطق وبه يُفهم القرآن على وجه، إذ المصحف آنذاك غالبه مكتوب بالمداد والورق وليس بعسب ولخاف وأشباه ذلك.
كما يشير النص الآتي بأنّ أمير المؤمنين علي كان قد أعاد كتابة القرآن مرة أخرى لغرضٍ آخر، وقد كانت عنده نسخة أخرى من المصحف غير ما تركه رسول الله خلف فراشه.
ففي ترجمة الإمام عليّ A من تاريخ ابن عساكر: «إنّ عليّا لمّا كاتب معاوية وحكّم الحكمين خرج عليه ثمانية آلاف من قرّاء النّاس حتّى نزلوا بأرض يقال لها: حروراء، من جانب الكوفة، عتبوا عليه
فلمّا أن بلغ عليّا ما عتبوا عليه وفارقوا أمره أذّن مؤذّن أن لا يدخل على أمير المؤمنين A إلّا رجل قد قرأ القرآن ، فلمّا امتلأت الدار من قرّاء النّاس جاء بالمصحف إماماً عظيماً ، فوضعه عليّ A بين يديه فطفق يحرّكه بيده ويقول: أيّها المصحف حدّث النّاس!
فناداه النّاس: ما تسأل عنه؟ إنّما هو مِدادٌ وورق، ونحن نتكلّم بما روينا