جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٣٤
لتحريف القرآن المجيد، لأنّ منهجيتهم قد مهّدت الطريق للمساس بالكتاب العزيز، لكنّ الله حفظ كتابه عن طريق إقراء رسول الله أمته القرآن على مكث.
وعليه فقد اتّضح لنا بأنّ ما تقول به مدرسة الإمامة والوصاية هو الأوفق بالأدلّة، وهو الأدنى إلى العقل والمنطق، والأقرب إلى الصواب،
كما لا يستبعد أن يكون في كلام الشيخين المشعر بوجود الزيادة في القرآن أن يكون فيه ما يوحي إلى أن جمعهما كان جمعاً مميَّزاً يختلف عن غيره، لأنّهما وقفا على آياتٍ وسور لم تكن عند غيرهم من المسلمين، إذ صرّح عمر باسم بعض تلك الآيات والسور، كآية رجم الشيخ والشيخة وسورتي الحفد والخلع، وقراءته لآية (والسابقون الأوّلون من المهاجرين والأنصار الّذين اتبعوهم بإحسان) [٢٨٤] بدون الواو وبرفع كلمة «الأنصار» [٢٨٥]، وقراءته (في جنّاتٍ يتساءلون عن المجرمين يا فلان ما سلككم في سقر) [٢٨٦]، أو قراءته (وإن كان مكرهم لَتزول منه الجباد) [٢٨٧]
[٢٨٤] التفسير الكبير ١٦: ١٣٦، الدرّ المنثور ٤: ٢٦٨.
[٢٨٥] قال سبحانه: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْـمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ﴾ (سورة التوبة: ١٠٠).
[٢٨٦] في الدرّ المنثور ٨: ٣٣٧: عن عمرو بن دينار قال: سمعت عبد الله بن الزبير يقرأ: في جنّات قال عمرو: أخبرني لقيط قال: سمعت ابن زبير قال: سمعت عمر بن الخطّاب يقرؤها كذلك.
[٢٨٧] قال السيوطي في الدرّ المنثور ٥: ٥٣: وأخرج ابن الأنباري في المصاحف، عن عمر بن الخطّاب أنّه قرأ: (وإن كاد مكرهم لتزول منه الجبال)، يعني بالدال، ورواه في كنز العمال ٢: ٢٥٣ / ح ٤٨١٧ عن أبي عبيدة (ص وابن جرير وابن المنذر وابن الأنباري في المصاحف).