جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٠١
الاجتهاد فيه، وهو معنى الإسلام لغةً وشرعاً، وعلينا التسليم بما أوحاه الله لرسوله من القرآن المجيد بنصّه وحرفه، ولا يجوز لنا الزيادة والنقصان فيه.
لكنّ الآخرين كانوا وما زالوا يريدون التحرّر من القيود والأُطر والتجاوز على النصوص، فيجيزون قراءة القرآن بأي شكل كان تحت مسمّى الأحرف السبعة، فالقرآن عندهم كقول القائل: هلمّ، وأقبل، وتعال، وإليّ، وقصدي، ونحوي، وقربي [١٩٨]، ونحو ذلك.
وقد رووا عن ابن مسعود أنّه كان يقرأ قوله: ﴿إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ [١٩٩]: (إلّا زقية واحدة)، أو قوله تعالى: ﴿كَالْعِهْنِ الْـمَنْفُوشِ﴾ [٢٠٠] فإنّه كان يقرؤها: (كالصوف المنفوش)، كما روي أن ابن مسعود أقرأ رجلاً ﴿طَعَامُ الْأَثِيمِ﴾ فلم يفهمها فقال له: طعام الفاجر فجعلها الناس قراءة.
وفي آخر فقال الرجل: طعام اليتيم فردها عليه فلم يستقم بها لسانه، فقال: أتستطيع أن تقول كلام الفاجر، قال: نعم، قال: فافعل[٢٠١].
وعن أبي بن كعب أنه كان يقرئ رجلا فارسيا فكان اذا قرأ عليه ﴿إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ * طَعَامُ الْأَثِيمِ﴾ قال: طعام اليتيم فمر به النبي فقال: قل له طعام الظالم،
[١٩٨] اُنظر: تفسير الطبري ١: ٥٥، كما في رسم المصحف لغانم قدوري الحمد: ١٣٢، ١٣٩.
[١٩٩] سنن البيهقي الكبري ٢ : ٣٨٥ / ح ٣٨٠٥، والآية في سورة يس: ٢٩.
[٢٠٠] التفسير الكبير ٣٢ : ٦٩. والآية في سورة القارعة: ٥.
[٢٠١] أحكام القرآن لابن العربي ٤ : ١١٩، الاتقان ١ : ١٢٣ / ح ٥٧٠.