جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٤٩
وإذا سكتّ عنه وفنيت مسائلي ابتدأني [١١٢٣].
إذن الرواية تؤكد الرابطة العلمية بين الإمام علي ورسول الله عموماً، وفي القرآن خصوصاً.
إلى هنا تبيّن أنّ ما ادّعوه من جمع الخلفاء للقرآن بعد رسول الله باطل، لأنّ رسول الله n كان قد جمعه ورتّبه في حياته، ثمّ أناط بالإمام A توحيدَ شكله، وإضافةَ الآيات الأخيرة النازلة عليه إليه، وجمعه بين اللوحين، كي يؤكّد بأنّ الإمام عليّاً هو وصيّه وخليفته من بعده، والعالم بالقرآن تنزيلاً وتأويلاً، وهو أولى من غيره للتصدّي لقيادة الشريعة والمجتمع من بعد رسول الله n وإمامة المسلمين.
إنّ ما يؤكّد بطلان منهجهم في الجمع هو ما قالوه من تصدّر غير المعصوم لجمعه وتدوينه، فإذا كانوا يريدون أن يكون هذا القرآن حجة على جميع المسلمين، فإنّه كان عليهم رعاية مقياس ومعيار صحيح فيه حتى يُلزم الجميع به.
وحيث لم يشرف المعصوم ؛ أعني رسول الله ووصيه على جمعه وترتيبه ـ حسب دعواهم ـ فلا حجّة لهذا القرآن على كثير من المسلمين، فالخطأ آتٍ فيما طرحوه من منهج لا في حجية نفس القرآن.
وبمعنى أوضح: لابدّ من لحاظ مرجعية تشرف على ترتيب الصحف عند الجمع؛ وحيث لم يشرف رسول الله n على ذلك الجمع ـ حسب زعمهم ـ فيكون جمعهم باطلاً لا يعتمد عليه، لأنّ قضية إثبات القرآن بشاهدين أو الاكتفاء بشاهد واحد ـ كما
[١١٢٣] الكافي ١: ٦٤ / ح ١، شرح أصول الكافي ٢: ٣٠٦، الخصال: ٢٥٧.