جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٦٦
وقبل عثمان ومروان [٩٤٩] وزيد المتهمَين باليهودية، كلّ هذه الأُمور كانت تدعو الصحابة للحيطة والحذر من سَرَيان الاختلاف إلى جسد الأُمّة ولزوم اليقظة والتأهّب أمام الأحداث القادمة.
ولا يخفى عليك أنّ كبار الصحابة والتابعين كانوا يشكّكون في صلاحية اللّجنة المشرفة على هذا العمل، كما أنّهم كانوا يشكّكون في وجود اسم بعض كبار الصحابة ضمنها، أمثال أُبيّ بن كعب.
وحتى أن المستشرقين في الأزمنة المتأخرة تساءلوا عن سبب عدم دراسة علماء الإسلام لموضوع تقديم زيد على ابن مسعود فمما قاله: نادراً ما يتعجب علماء مسلمون، لماذا لم يأت مكان زيد ابن مسعود الذي اعتنق الإسلام قبل أن يولد زيد، هذا بالإضافة إلى ما عنده من فضائل أخرى، غير أنّهم في النهاية يطمئنون لكون زيد يعرف القرآن كلّه غيباً، أما ابن مسعود فلا يعرف إلّا سبعين من سوره، غير أنّ هذا الادعاء ضعيف جداً فهو مبني من جهة على سوء فهم لرواية تقول انّ النبي تلا أمام ابن مسعود سبعين سورة في ما كان زيد لا يزال طفلاً، كما أنّه لا يأخذ في الحسبان أنّ ابن مسعود يقف وراء نسخة قرآنية خاصة به لها مكانة مرموقة في التراث [٩٥٠].
فلو كان عثمان باحثاً عن الأفضل وجاداً لوحدة الكلمة في القرآن، كان عليه ـ تأكيداً على حسن نيّته ـ أن ينتدب إلى هذا العمل قرّاء الأُمّة وكبار الصحابة، أمثال ابن
[٩٤٩] قال علي في مروان: انّها كف يهودية لو بايعني بكفه لغدر بسبته انظر نهج البلاغة : ١٢٣.
[٩٥٠] تاريخ القرآن لنولدكه ٢ : ٢٨٧.