جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٣٩
احتمال وقوع النسْخ فيها، أي قراءة السور التي أُمضيَت من قِبل ربّ العالمين إقراءاً بواسطة جبريل الأمين A وثبتت قرآنيّتها عند الله ورسوله، لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأنَاهُ فَاتَّبِـعْ قُرْآنَهُ﴾.
مدى صحّة دعوى النسخ
سؤالنا الآن: هل يصحّ التشكيك بوجود هكذا مصحفٍ على عهد رسول الله n، بدعوى إمكان نسخ بعض آياته أو عدم إتمام نزول الوحي عليهn؟ لأنّ الآيات والسور لو جُمعت بين الدفّتين في مصحفٍ وجاء النسْخ، للزم تبديلها وتغييرها على استمرار!
إن هذا الكلام خاطئ وبعيد عن الدىن والعقل، إذ لا تضاد بين وجود الناسخ والمنسوخ في القرآن وبين وجود المصحف مدوناً على عهد رسول الله مع استمرار نزول الوحي على النبي n، ولا ضرورة في حذف المنسوخ من قرآن التلاوة، لأنه يبين الظروف التاريخية والموضوعية التي مرت بها الاحكام.
لكنّهم تحت طائلة هذا التعليل وأمثاله قالوا باستحالة جمع القرآن على عهد رسول الله، لتغيّره وتبديله كلّ حين، وهي دعاوى باهته لا يقبلها عاقل، لأنّ الاجتماع الثنائيّ بين الصادق الأمين والأمين جبرئيل في كلّ عامٍ قد حلّ هذه الإشكالية، لأنهما لم يقرّرا ما لم يقرّره الله، إذ هما بلقائهما في شهر رمضان كانا يريدان بيان تمامية قرار الباري جلّ وعلا بقرآنيّة النازل إلى ذلك الحين، وأنّ على المسلمين اتباعه، لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأنَاهُ فَاتَّبِـعْ قُرْآنَهُ﴾، ثمّ تأتي بعد ذلك المرحلة الثالثة وهي بيان الله ورسوله في تفسير تلك الآيات: ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾.