جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥١١
ولفّها في حرير فقط دون رعاية التنسيق والترتيب والتوحيد بين أجزائها، وموادّها، وأشكالها.
أمّا لو أُرْيدَ توحيد شكلها وجنسها من القرطاس والرقّ والعسب والكتف والشظاظ والخزف إلى شكل واحد، فإنّ ذلك يدعوه A لأن يعيد كتابة بعض الأجزاء وتنسيقها بحيث يمكن أن تُجْمَع بين الدفّتين؛ لأنّ اختلاف أجناس المكتوب من الكتف والعسب والرقّ والورق يعكّر شكل الجمع، فلابدّ من توحيد شكلها وجنسها. وهذا يأخذ بعض الوقت، وخصوصا لو اعتبرنا أنَّ القرطاس والجلد هما أفضل الوسائل في الكتابة آنذاك، وأن الجلود كانت تصدّر من الجزيرة العربية والقرطاس موجود عندهم، وقد جاء صريحا في وصية رسول الله n بأنّ المجموع خلف فراشه غالبه من الصحف والحرير والقرطاس [١٠٦٠]، وعليه فكانت الأيّام الثلاثة أو السبعة أو التسعة كافيةً لهذا العمل.
وإنّي أستبعد ما قاله الاستاذان في معجم القراءات القرآنية أنه:
«لا يمكن أن يكون في طاقة البشر من يكتب القرآن الذي بين أيدينا في ثلاثة أيام، وهذا أمر لا يطمئن إليه العقل، وحتّى لو كان الكاتب أمير المؤمنين علياً» [١٠٦١].
[١٠٦٠] أنظر الرواية التي مرت في أول هذا القسم في صفحة ٢٩٩ (الجمع بعد وفاة رسول الله مباشرةً بواسطة الإمام عليّ).
[١٠٦١] معجم القراءات القرآنية ١: ٣٠.