جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٧٦
والسور الموضوعة في هذا الكتاب، فهو لا يعتبر نفسه صاحبها بل الناطق باسم الله والمبلغ كلامه وارادته. لهذا السبب لا يتكلّم في القرآن إلّا الله، والله وحده. لا يسع المختصص في تاريخ الأديان إلّا أن يرى في هذا الأمر وهماً. لكن النبي كان متحمساً حماساً بالغاً واعتقد جدياً بالأصل الإلهي للآيات والسور. وآمن أتباعه بذلك[١٤٨].
وبذلك تكون فكرة الأحرف السبعة هي بنظرنا أقرب إلى النصارى من اليهود.
ومع ذلك نتسائل: إذا كان الحفظ هو المعيار في الجمع فلماذا لا يجمعه زيد بن ثابت من حفظه بل يأخذه من العسب واللخاف والكتف و
أهل البيت ووحدة النص القرآني
إنّ أهل بيت الرسالة صرّحوا بهذه الحقيقة وأنّهم لا يقبلون بتعدّدية النصّ القرآني، بل يرونه طارئاً على الفكر الاسلامي، لأن النازل من عند الله الواحد عندهم هو نص واحد، وقد نزل على رجل واحد، ولأجل هذا كذّب الإمام مَن فسّر الأحرف السبعة بتعدّد القراءات.
نعم إن فتح هذا الباب ودراسته ربما يفضي الى اتساع آفاق البحث عن سرّ تخوّف الرسول n من تلاعب اليهود والنصارى بالقرآن الكريم.
وباعتقادي أنّ ما قاله n عن اليهود والنصارى ليس هو محض تَنَبّؤ، بل هو إخبارٌ عن دَوْرٍ موجود لهم آنذاك في المجتمع أيّام حياته المباركة ـ وهذا ما سنفتحه
[١٤٨] تاريخ القرآن ٢ : ٣٤٢ ـ ٣٤٣.