جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٢١
العقل والشرع حتّى ترى كثيراً من المستشرقين يقبلونه ويؤكدون عليه فقال نولدكه:
عدا التدوين الذي كان محمّد نفسه وراءه، ربّما كانت هناك أيضاً عمليات تدوين أخرى تتفاوت في حجمها، قام بها مناصرون غيورون لتعليمه بأنفسهم أو أوكلوا بها آخرين. إلى جانب هذا، كان هناك الحفظ في الذاكرة، الذي كان في وقت كانت القراءة والكتابة من الفنون النادرة ذا أهميّة كبيرة[٤٥٢].
وبهذا قد يكون فيما أخرجه أحمد وأبو داوود وابن ماجة عن أوس بن حذيفة دلالةٌ على مشروعيّة تأليف القرآن على أحزاب، ونصٌّ على عملية جمع القرآن في عهد النبي n، إذ قال أوس بن حذيفة:
كنت في الوفد الّذين أتوا رسول الله n أسلموا من ثقيف من بني مالك، أُنزلنا في قبّةٍ له، فكان يختلف إلينا بين بيوته وبين المسجد، فإذا صلّى العشاء الآخرة انصرف إلينا، ولا نبرح حتّى يحدّثنا ويشتكي قريشاً ويشتكي أهل مكّة، ثمّ يقول: لا سواء، كنّا بمكّة مستذلّين ومستضعفين، فلمّا خرجنا إلى المدينة كانت سجال الحرب علينا ولنا. فمكث عنّا ليلة، ثمّ لم يأتِنا حتّى طال ذلك علينا بعد العشاء. قال: قلنا: ما أمكثك عنّا يا رسول الله؟ قال: طرأَ علَيّ حزبٌ من القرآن، فأَردتُ أن لا أخرج حتّى أقضيه. قال: فسألنا أصحابَ رسول الله حين أصبحنا، قال: قلنا: كيف تحزّبون القرآن؟ قالوا: نحزّبه ثلاث سور، وخمس سور،
[٤٥٢] تاريخ القرآن بتصحيح شفالي ٢ : ٢٣٩.