جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣١٣
نفسي أن لا أرتدي إلّا للصلاة حتّى أجمعه في كتاب، ففعلت» [٦٣٧].
* وفيه أيضاً احتجاج ابن عبّاس على معاوية، إذ قال: يا معاوية، إنّ عمر بن الخطّاب أرسلني في إمارته إلى عليّ بن أبي طالب A: إنّي أُريد أن أكتب القرآن في مصحف، فابعث إلينا ما كتبتَ من القرآن. فقال A: «تُضرَب والله عنقي قبل أن تصل إليه». فقلت: ولم؟! قال A: «لأنّ الله يقول: ﴿لاَ يَمَسُّهُ إِلّا الْـمُطَهَّرُونَ﴾ [٦٣٨]، يعني لا يناله كلّه إلّا المطهّرون، إيّانا عنى، نحن الّذين أذهب الله عنّا الرجس وطهّرنا تطهيراً، وقال: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ [٦٣٩]، فنحن الّذين اصطفانا الله من عباده، ونحن صفوة الله، ولنا ضُربت الأمثال، وعلينا نزل الوحي».
قال: فغضب عمر وقال: إنّ ابن أبي طالب يحسب أنّه ليس عند أحدٍ علم غيره، فمن كان يقرأ من القرآن شيئاً فليأتنا به. فكان إذا جاء رجلٌ بقرآنٍ فقرأه ومعه آخر كتبه، وإلّا لم يكتبه.
فمن قال ـ يا معاوية ـ إنّه ضاع من القرآن شيءٌ فقد كذب، هو عند أهله مجموعٌ محفوظ [٦٤٠].
* في «بصائر الدرجات» للصفّار (ت ٢٩٠ هـ)، بإسناده عن سالم بن أبي سلمة، عن الإمام الصادق A أنّه: أخرج المصحف الّذي كتبه عليٌّ A وقال: «أخرجه
[٦٣٧] كتاب سليم بن قيس: ٢١٦.
[٦٣٨] سورة الواقعة: ٧٩.
[٦٣٩] سورة فاطر: ٣٢.
[٦٤٠] كتاب سليم بن قيس الهلالي: ٣٦٩، وقريب منه في الاحتجاج ٢: ٧.