جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٤٠
ليحبّه، فقال الإمام الصادق: صدَقَ وإن كان كَذُوباً» [٨٩٧].
ولعلّ أمير المؤمنين علي A بمقولته (أنا النقطة تحت الباء) ـ إن صحت النسبة إليه ـ أشار إلى أنّه هو أوّل من جمع القرآن، وهو الّذي حافظ على البسملة التي أرادوا إسقاطها، إذ إنّه A باء الإعجام في الكلمة، وبه يميز الكلام إعراباً وفهماً، لأنّ الكلمة بدون التنقيط لا معنى لها، والنقطة هي الّتي تعطي الكلمة معنىً وتصير تاءً وثاءً وباءً وياءً ونوناً، وقد ذكر القندوزي في الباب ٦٨ نقلا عن كتاب (الدر المنظم) لأبي سالم محمد بن طلحة الحلبي:
واعلم أنّ جميع أسرار الله تعالى في الكتب السماوية، وجميع ما في الكتب السماوية في القرآن، وجميع ما في القرآن في الفاتحة، وجميع ما في الفاتحة في البسملة، وجميع ما في البسملة في باء البسملة، وجميع ما في باء البسملة في النقطة التي هي تحت الباء. قال الإمام علي رضي الله عنه: أنا النقطة التي هي تحت الباء [٨٩٨].
أي أنّه أصل معرفة القرآن وبه يعرف، ولولاه فلا يعرف كنهه، لأنّه الوحيد بين الصحابة الّذي جمع علوم رسول الله، وكان معه صحف إبراهيم وموسى، وكان أعلم الناس بتنزيل القرآن وتأويله.
كما يفهمنا النص بأنّ العرب كانوا يعرفون التنقيط في التمييز بين الحروف وإن
[٨٩٧] تفسير فرات: ٢٤٢ /ح ٣٢٧، وقد مرّ عليك ما يشبه هذا القول عن ابن كثير قبل قليل.
[٨٩٨] انظر ينابيع المودّة ٣: ٢١٢، وانظروه أيضا في الباب ١٤ من المجلد الاول الصفحة ٢١٣ /ح ١٥.