جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٨١
وأن رسول الله إذا قال له: «أُكتبْ: عليماً حكيماً»، كتب: غفوراً رحيماً، وإذا قال له: «أُكتب: غفوراً رحيماً»، كتب: عليماً حكيماً، وارتدّ ولحق بمكة [١٦١].
فسؤالنا: لو كانت التعدّديّة والاختلاف هي مطلوب الشارع، فلِمَ يحصر النبيّ الفرقة الناجية من أُمّته بواحدة من الثلاث والسبعين فرقة، ويقول عن الباقي: إنّها في النار؟ [١٦٢]
بل ما يعني تأكيد الله سبحانه وتعالى على وحدة الكلمة اذن؟ وهل أمَرَنا الله عزّ
[١٦١] تفسير الرازي ٤: ١٣٤٦ / ح ٧٦٢٦، وعن السدّي، عن مصعب بن سعد، عن أبيه أنّه قال: لمّا كان فتح مكّة، أمّن رسول الله الناس إلّا أربعة نفر وامرأتين، وقال: «اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلّقين بأستار الكعبة»: عكرمة بن أبي جهل، وعبد الله بن أخطل، ومقيس بن صبابة، وعبد الله بن أبي سرح. وقيل بأنّه هو الذي نزل فيه: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَاأَنْزَلَ الله﴾، لأنّ رسول الله أملى عليه ذات يوم: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن سُلاَلَةٍ مِن طِينٍ﴾ ـ إلى قوله: ـ ﴿ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ﴾، فجرى على لسان ابن أبي سرح: فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ. فأملاه عليه وقال: «هكذا نزل»، فارتدّ عدوّ الله وقال: إن كان محمّدٌ صادقاً فلقد أوحي إليّ كما أوحي إليه، ولئن كان كاذباً فلقد قلت كما قال. وارتدّ عن الإسلام وهدر رسول الله دمه.
أنظر: الأحاديث المختارة ٣: ٢٤٨ / ح ١٠٥٤، التفسير الكبير ٢٣: ٧٥، تفسير القرطبي ٧: ٤٠.
[١٦٢] اُنظر: مصنّف عبد الرزّاق ١٠: ١٥٦ / ح ١٨٦٧٥ باب ما جاء في الحروريّة، مسند أحمد ٣: ١٤٥ / ح ١٢٥٠١، سنن الدارمي ٢: ٣١٤ / ح ٢٥١٨ باب افتراق الأُمّة، سنن أبى داوود ٤: ١٩٨ / ح ٤٥٩٧، سنن ابن ماجة ٢: ١٣٢٢ / ح ٣٩٩٣.