جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٣
وأُخرى تعدّ أُبيّ بن كعب ضمن لجنة المصاحف، مع أنّه ـ كما سيتضح ـ قد توفّي قبل تاريخ جمع المصاحف.
وثالثة نرى اتباع مدرسة الخلافة ينقلون عن أبي عبد الرحمان السلمي ما يدلّ على كونه من خواصّ الإمام عليّ A الآخذين عنه، وقولَه: قرأتُ على عليٍّ أمير المؤمنين E القرآنَ كثيراً، وأمسكت عليه المصحف فقرأ علَي [١١٩].
وأُخرى ينقلون عنه ما يدلّ على مضادّته للإمام A ورواية أخبارٍ مُسيئةٍ فيه A، وهذا ما يؤكد قولنا بوجود ما يدلّ على تبنّي اتجاهٍ خاصّ لرؤيةٍ خاصّة ولهدف خاص[١٢٠].
بل العجب من كل ذلك أنّهم يأتون بأسماء صحابةٍ آخرين مع الإمام عليٍّ A زعموا انّ السلمي أخذ عنهم، في حين انّ التحقيق عندنا أثبت التشكيك [١٢١] في أخذه منهم، بل لم يأخذ السلمي منهم بلا ريب، وغرضهم من ذلك التشكيك بجمع أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب A للقرآن، وحشر أسماء آخَرين معه في هذه الفضيلة التي خصّها الله ورسوله به.
أجل، إنّهم تفوّهوا بهذه الأقوال وشكّكوا في بعض الأخبار كي يسلبوا فضيلة جمع القرآن عن أمير المؤمنين، لأنّها من الفضائل المهمّة له، وبها تتمّ حيازته الثقلين معاً،
[١١٩] كتاب السبعة في القراءات: ٦٨.
[١٢٠] سنعود إلى هذا المبحث إن شاء الله عند كلامنا عن القرّاء والإمام أمير المؤمنين عليّ A.
[١٢١] حسبما سنوضّحه لاحقاً تحت عنوان (سماع السلميّ من عليٍّ A لا من غيره) انظر صفحة ٣٩٧ من هذا الكتاب.